ابن أبي الحديد

447

شرح نهج البلاغة

عنه لان الأول هو حمل الجبال عليها ، والثاني تعديل حركاتها بالجبال المحمول عليها ، فكأنه قال : حمل عليها الجبال ، فاقتضى ذلك الحمل تعديل حركاتها ، ومعلوم أن هذا الكلام منتظم . * * * الفصل الثالث : في قوله : ( إن الجبال هي المسكنة للأرض ) . فنقول : إن هذا القول يخالف قول الحكماء ، لان سكون الأرض عند الحكماء لم يكن لذلك ، بل لأنها تطلب المركز ، وهي حاصلة في حيزها الطبيعي ، لكنا وإن كان مخالفا لقول الحكماء ، فإنا نعتقده دينا ومذهبا ، ونعدل عن قول الحكماء ، لان اتباع قوله عليه السلام أولى من اتباع أقوالهم . * * * الفصل الرابع : في ذكر نظائر لما وصف به المطر والسحاب ، فمن ذلك ما رواه عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، عن عمه قال : سئل أعرابي عن مطر ، فقال : استقل سد مع انتشار الطفل ، فشصا واحزأل ، ثم اكفهرت أرجاؤه ، واحمومت أرحاؤه ، وانزعرت فوارقه ، وتضاحكت بوارقه ، واستطار وأدقه ، وأرسعت جوبه ، وارتعن هيدبه ، وحسكت أخلافه ، واستقلت أردافه ، وانتشرت أكنافه ، فالرعد يرتجس ، والبرق يختلس ، والماء ينبجس ، فأترع الغدر ، وأنبت الوجر ، وخلط الأوعال بالآجال ، وقرن الصيران بالريال ، فللأودية هدير ، وللشراج خرير ، وللتلاع زفير ، وحط